اسماعيل بن محمد القونوي
132
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قال رسول اللّه عليه السّلام لما تلاها غره جهله وقال عمر رضي اللّه تعالى عنه غره حمقه وقال الحسن غره واللّه شيطانه الخبيث أي زين له المعاصي وقال افعل ما شئت فربك الكريم الذي يتفضل عليك بما يتفضل به أولا وهو متفضل عليك آخرا انتهى والمصنف مال إلى قول الحسن والأولى أن يقال والإشعار بما يغره جهله كما في الحديث إلا أن يقال إن الجهل سبب بعيد والشيطان ويغراؤه لا سيما شياطين الإنس سبب قريب وهذا الإشعار لا يفهم من النظم الكريم إلا بملاحظة الخارج . قوله : ( والدلالة على أن كثرة كرمه تستدعي الجد في طاعته ) عطف على الإشعار أو على المبالغة وجه الدلالة هو أن المنعم يستحق الشكر باللسان والأركان والجنان لا بالكفران والعصيان وهذه الدلالة بإشارة النص التزاما وإن قيل هذا ما سيق له الكلام يكون تلك الدلالة بعبارة النص ولو قيل مثل هذا في الإشعار لم يبعد . قوله : ( لا الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه ) هذا القيد إذ الكلام فيه وإلا فالانهماك منهي عنه مطلقا فلا مفهوم المخالف . قوله تعالى : [ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 7 ] الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ ( 7 ) قوله : ( صفة ثانية ) لكن جيئت باسم الموصول لوصفه بصفة متعددة بخلاف الأولى ولذا قيل الكريم . قوله : ( مقررة للربوبية مبينة للكرم منبهة على أن من قدر على ذلك أولا قدر عليه ثانيا ) مقررة للربوبية إذ الرب قد يجيء بمعنى الخالق أو يلزمه الخلق فهي صفة موضحة مبينة للكرم من التبيين وفي بعض النسخ من الاثبات والمآل واحد أي هذا من جملة كرمه وإلا فكرمه غير متناه وتخصيص هذا الكلام بالذكر لأنه يناسب الرب وللإشارة إلى صحة البعث الذي كذبوه رد عليهم أولا قوله قدر عليه ثانيا بل هذا أهون من الأول بالنسبة إلى قدرتكم . قوله : ( والتسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها ) شروع في بيان الفرق بين التعديل والتسوية لا يتوهم أن الثاني تأكيد للأول قوله : جعل الأعضاء الخ ففي قوله : فَسَوَّاكَ [ الانفطار : 7 ] نوع مسامحة قوله سليمة أي من الخلل الذي يختل به ما يتم به منافعه وما بعده كالتفسير له على أنه صفة كاشفة إذ معنى المسواة لو حمل على ظاهره يلزم الدور فالمراد معدة لمنافعها وهذا معنى كونها سليمة . قوله : ( والتعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء ) أي من غير تفاوت فلم يجعل إحدى اليدين أطول من الأخرى ولا أحدى العينين أوسع ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضها قوله : والتعديل جعل البنية معتدلة مناسبة الأعضاء أي فصيرك معتدلا متناسب الخلق من غير تفاوت فيه فلم يجعل إحدى اليدين أطول ولا إحدى العينين أوسع ولا بعض الأعضاء أبيض وبعضها أسود ولا بعض الشعر فاحما وبعضه أشقرا وجعلك معتدل الخلق تمشي قائما .